ثابت بن قرة

20

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

وصار الجماع رديئا للرضيع ؛ لأنه يجفف حيض المرضع فيسرع إليه العفن فتتغير رائحة اللبن وصار لبن الحامل رديئا للرضع ؛ لأن اللطيف منه يجذبه الجنين لغذائه ، وينقيه [ ويبقى الغليظ ] العكر . وقال في « تدبير الأصحاء » : الأطفال لا يصلح لهم الشراب لأن مزاجهم بالطبع رطب جدا فيزيد ذلك في رطوبتهم ويملأ رؤوسهم بخارا رديئا . ولا ينفع الإفراط في الشرب المدركين من الصبيان ، فإن ذلك يحرجهم إلى سوء الخلق وإفراط الخوف ، ويفسد فكر النفس بل ينتفعون بالقليل منه ؛ لأنه يغذيهم وينقص عنهم الفضول المتولدة ، ويذهب باليبس العارض في البدن من التعب الكثير ، ويسكن حدة كيموس المرة الصفراء ويخرجه بالبول والعرق . فأما سائر تدبير الأطفال في حفظ الصحة ، وعلاج أمراضهم فيحتاج أن يرجع في ذلك إلى الكتاب الصغير المختصر من كتاب ابن سرابيون . وأما تدبير الأحداث والأشباب فهو في أكثر الأمر أن يتعاهدوا الفصد والمسهل والمطفيات القوية في حال الصحة وعند ابتداء الأمراض من قبل أن يقوى إن كان أكثر ما يعرض لهم هذه الأمراض . فأما الكهول فيجب أن يكون استفراغهم بالمسهل أكثر منه بإخراج الدم ويقللوا الكد والجماع لتبقى أبدانهم قوية ولا يهرموا مدة . فأما تدبير المشايخ فالبدن في هذه الحال يكون في الأكثر باردا يابسا وإصلاحه يكون بالمسخن المرطب مثل الأطعمة المسخنة المرطبة . قال جالينوس في « الفصول » : آخذ المرطب هو الذي يخلو من كل طعم قوى وهو أن لا يكون عفصا ، ولا حريفا ، ولا مالحا ، ولا مرا ، ولا حامضا ، ويكون من اللذيذة السهلة الهضم ، والشراب المعتدل في اللون والرائحة والطعم كما وصفنا آنفا فيستعمل منه بقدر الحاجة إليه في الكمية والمزاج ، والاستحمام بالمياه العذبة ، والدلك بالأدهان الحارة ، والرياضة على قدر الطاقة من كان ضعيفا فبالركوب الوطئ ، ومن كان قويّا فبالمشى ، وأفضله ما قد اعتادوه من الركوب والمشي ويحذرون جميع الاستفراغات ، والكد والجماع خاصة ، والأعراض النفسية عامة ، ويتعاهدون الطيب في المراقد الوطيئة ويجتنبون كل ما يحرك البدن فإن أبدان الشيوخ مثل أبدان الناقهين تسرع الاستحالة إلى الأمراض .